الاقتصاد الخفي والجريمة المالية في السودان

د. نازك حامد الهاشمي

قدمت هذه الورقة ضمن مؤتمر (نحو تنمية شاملة ومستدامة في السودان – مجموعة الباحثين السودانيين) الذي انعقد بالخرطوم في نوفمبر 2019م.

ملخص الورقة

يعرف الاقتصاد الخفى بأنه مجمل النشاطات الصغيرة أو الكبيرة المستقلة، التي تمارس دون موافقة السلطات الرسمية، بمستوى تنظيمي وتكنولوجي إما ضعيف أو قوي. وتختلف طبيعة (الاقتصاد الخفي) في السودان عن غيره من الدول المشابهة وذلك لأسباب تتعلق بضعف تطبيق الأنظمة في سوق العمل وسوق السلع والخدمات، هذا فضلاً عن تنوع قضايا الفساد الاداري والمالي، مع تمدد الأنشطة الخفية العابرة للحدود.  وتساهم قصور السياسات الاقتصادية بصورة واضحة في تحويل العاملين من الأنشطة الاقتصادية الانتاجية إلى ممارسين في ذلك “الاقتصاد الخفي”،  وذلك من خلال فرض المزيد من الرسوم الحكومية غير المنضبطة حتى على أصحاب المهن البسيطة وزيادة الضرائب، فيلغي المستثمر نشاطه الرسمي ويمارسه من خلال آخرين، أو يتحول إلى مهنة السمسرة “وسطاء السوق”. تنامت قضية الاقتصاد الخفي في ظل العولمة ونمو وتطور أسواق المال الدولية. غير أن موقع السودان ومساحته الجغرافية، ومستوى الأمن والسلم به من الأمور المهمة لممارسة ذلك النوع من الأنشطة،هذا بالإضافة لوجود أسباب اقتصادية ومجتمعية محفزة  تؤثر على إتساع نطاق الاقتصاد الخفي  وزيادة رقعته بصورة كبيرة.

وتتمثل أعراض الاقتصاد الخفي في السودان في تأرجح السياسات النقدية، حيث أن أغلب معاملات الاقتصاد الخفي تتم بصورة نقدية، مما يزيد من الطلب على النقود ويؤثر بذلك على حجم الكتلة النقدية في القطاع الرسمي. هذا فضلاً عن نقص الموارد المتاحة للدولة لتمويل برامجها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وانخفاض الدخل المسجل في الحسابات القومية. وهذا من شأنه أن يضطر الحكومات إلى اللجوء لفرض ضرائب جديدة أو زيادتها.


وينقسم الاقتصاد الخفي إلى  نوعين من الأنشطة، أنشطة خفية مشروعة وأخرى غير مشروعة. ويشارك كل فرد في المجتمع بشكل ما في أوجه النشاط ، وسواء أكان يدرك أو لا يدرك أنه يتعامل في مثل هذا الاقتصاد. كما يعتبر الاقتصاد الخفي غير المشروع هو حلقة الوصل أو الجسر الذي تعبر منه الجرائم المالية إلى داخل الاقتصاد المشروع والرسمي.

إن الجرائم المالية والاقتصاد الخفي في السودان هما نتاج لغياب دولة القانون والحكم الرشيد، حيث يفتقد السودان ومنذ تكوين الدولة الوطنية غياب مبادئ الحكم الرشيد ومفاهيمه بصورة واضحة في جميع مؤسساته، وبائنة في غيابه عن مجالات أدبيات التنمية المؤسسات الادارية والحياة الاجتماعية. ويواجه السودان الآن مرحلة جديدة من المنظور السياسي وتفتقد لوجود البنية الأساسية لأنظمة الشفافية والحكم ، وعدم وجود إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد.

Leave a Reply